الشيخ علي الكوراني العاملي

873

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

دلائل الإمامة / 282 : « عن أحمد بن الدينوري السراج المكنى بأبي العباس الملقب بأستاره قال : انصرفت من أربيل إلى الدينور أريد الحج ، وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي بسنة أو سنتين ، وكان الناس في حيرة فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي ، واجتمع الشيعة عندي فقالوا قد اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ، ويحتاج أن تحملها معك وتسلمها بحيث يجب تسليمها ، قال : فقلت يا قوم هذه حيرة ، ولا نعرف الباب في هذا الوقت ، قال فقالوا : إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك ، فاحمله على ألا تخرجه من يدك إلا بحجة ، قال فحمل إلي ذلك المال في صرر باسم رجل ، فحملت ذلك المال وخرجت فلما وافيت قرميسين ، وكان أحمد بن الحسن مقيماً بها فصرت إليه مسلِّماً ، فلما لقيني استبشر بي ثم أعطاني ألف دينار في كيس ، وتخوت ثياب من ألوان معتمة ، لم أعرف ما فيها ، ثم قال لي أحمد : إحمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلا بحجة ، قال فقبضت منه المال والتخوت بما فيها من الثياب ، فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالبابية ، فقيل لي إن ها هنا رجلاً يعرف بالباقطاني يدعي بالبابية ، وآخر يعرف بإسحاق الأحمر يدعى بالبابية ، وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعى بالبابية . قال : فبدأت بالباقطاني فصرت إليه فوجدته شيخاً بهياً له مروة ظاهرة ، وفرش عربي وغلمان كثير ، ويجتمع عنده الناس يتناظرون ، قال فدخلت إليه وسلمت عليه فرحب وقرب وبر وسر . قال : فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس ، قال فسألني عن حاجتي ، فعرفته أني رجل من أهل الدينور ومعي شئ من المال أحتاج أن أسلمه ، قال لي : إحمله ، قال : فقلت أريد حجة ، قال تعود إليَّ في غد ، قال فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجة ، وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة . قال : فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شاباً نظيفاً ، منزله أكبر من منزل الباقطاني ، وفرشه ولباسه ومروته أسرى ، وغلمانه أكثر من غلمانه ، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمعون عند الباقطاني ، قال فدخلت وسلمت فرحب وقرب . قال : فصبرت إلى أن خف الناس فسألني عن حاجتي ، فقلت له كما قلت للباقطاني ، وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجة . قال فصرت إلى أبى جعفر العمري ، فوجدته شيخاً متواضعاً عليه مبطنة بيضاء ، قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ، ولا له من المروة والفرش ما وجدت لغيره . قال : فسلمت